الصالحي الشامي

100

سبل الهدى والرشاد

بالأعضاء اللينة ، ثم الأعصاب وهي أجزاء دماغية المنبت ، أو نخاعية في الهواء والمنبت بيض لدنه لينة في الانعطاف ، صلبة من الانفصال ، خلقت ليتم بها للأعضاء الإحساس والحركة ، ثم الأوتار وهي أجسام نبتت من أطراف العضل شبيهة بالعصب ، ثم الرباطات وهي أجسام شبيهة بالعصب ، ثم الشريانات وهي أجسام نابتة في القلب ، ممتدة مجوفة طولا ، عصبانية رباطية الجوهر ، ثم الأوردة وهي شبيهة بالشريانات ، لكنها نابتة من الكبد ، ثم الأغشية وهي أجسام منتسجة من ليف عصباني غير محسوس ، ثم اللحم وهو حشم جلل ، وعليه وضع هذه الأعضاء في البدن وقوتها ، ثم من الأعضاء ما هو قريب المزاج من الدم فلا يحتاج الدم في تغذيته إلى أن ينصرف في استحالات كثيرة ، ومنها ما هو بعيد المزاج عنه ، فيحتاج الدم في أن يستحيل إليه إلى أن يستحيل أولا استحالات متدرجة إلى مشاكلة جوهره كالعظم . وقال - عليه الصلاة والسلام - : ( إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما نطفة ، ثم يكون علقة مثل ذلك ، ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم ينفخ فيه الروح . قال في المنهج السوي : واتفق العلماء على أن نفخ الروح لا يكون إلا بعد أربعة أشهر . وروي فيه عن جابر بن عبد الله - رضي الله تعالى عنهما - : ( أن خزيمة بن حكيم السلمي سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن قرار ماء الرجل وماء المرأة ؟ وعن ما للرجل من الولد وما للمرأة ؟ وعن موضع النفس من الجسد ؟ وعن شراب المولود في بطن أمة ؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( أما ما للرجل من الولد وما للمرأة ، فإن للرجل العظام والعروق والعصب ، وللمرأة اللحم والدم والشعر ، وأما قرار ماء الرجل فإنه يخرج ماؤه من الإحليل ، وهو عرق يجري [ من ظهره حتى يستقر قراره في البيضة اليسرى ، وأما ماء المرأة فإن ماءها في الثرائبية يتغلغل لا يزال يدنو حتى تذوق عسيلتها ، وأما موضع النفس ففي القلب ، والقلب معلق بالنياط والنياط تسقي العروق ، فإذا هلك القلب انقطع العرق ، وأما شراب المولود في بطن أمه ، فإنه يكون نطفة أربعين ليلة ثم علقة أربعين ليلة ومشيجا أربعين ليلة ونجيشا أربعين ليلة ثم مضغة أربعين ليلة ثم العظم حبيكا أربعين ليلة ثم جنينا ، فعند ذلك يستهل وينفخ فيه الروح وتجلب عليه عروق الرحم ] . قال الخطابي : اعلم أن الطب على نوعين : الطب القياسي : وهو طب يونان الذي يستعمل في أكثر البلاد . وطب العرب والهند : وهو طب التجارب ، وأكثر ما وصفه النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما هو على مذهب العرب ، إلا ما خص به من العلم النبوي من طريق الوحي ، فإن ذلك يخرق كل ما تدركه